قرحة المريء: الاسباب، الأعراض، وطرق العلاج الكاملة

تعرف على أسباب وأعراض قرحة المريء وأنواعها، وكيفية تشخيصها، وأفضل طرق علاجها بالأدوية والمنظار والجراحة في الحالات الشديدة.


قرحة المريء هي جرح مفتوح أو تآكل يصيب الطبقة المبطنة الداخلية للمريء، وهو الأنبوب العضلي الذي يصل بين الحلق والمعدة. تحدث هذه القرحة عادة نتيجة تعرض بطانة المريء لتهيج مستمر أو لحمض المعدة بشكل متكرر، مما يؤدي إلى تآكل الأنسجة وتكوّن تقرحات مؤلمة قد تختلف في شدتها من حالة إلى أخرى.

تُعد تقرحات المريء من الحالات التي يجب عدم إهمالها، لأنها إذا تُركت دون علاج قد تؤدي إلى مضاعفات مثل النزيف أو تضيق المريء أو صعوبة البلع المزمنة.

ما أسباب قرح المريء؟

كان يُعتقد في السابق أن قرح المريء تنتج عن الإجهاد أو الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالتوابل، ولكن تشير الدراسات الحديثة إلى أن هذه العوامل قد تزيد من تفاقم القرحة، ولكنها ليست السبب وراء الإصابة بها.

وعادةً ما تحدث قرح المريء نتيجة تآكل جزء من بطانته، والذي قد ينتج عن عدة عوامل منها:

  • عدوى بكتيريا الهيليكوباكتر (بكتيريا الملوية البوابية): تتسبب هذه البكتيريا في تلف البطانة المخاطية للمريء، ما يجعله أكثر عرضة للتلف خاصةً إذا كان المريض يعاني من ارتجاع حمض المعدة.
  • ارتجاع الحمض المعدي: قد يتسبب مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) في الإصابة بقرحة المريء. يحدث ارتداد حامض المعدة إلى المريء عندما تضعف أو تتضرر العضلة العاصرة السفلية له فلا تنغلق بشكل صحيح، وعندما يرتد الحامض المعدي بشكل متكرر فإنه يسبب تآكل في بطانة المريء ومع الوقت تتشكل القرحة.
  • العدوى: قد تحدث قرحة المريء بسبب عدوى فطر الخميرة، أو بعض الفيروسات مثل الهربس وفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) خاصةً لدى الأشخاص الذين لديهم ضعف في المناعة.
  • ابتلاع مواد كاوية أو صلبة: في بعض الأحيان تنتج قرح المريء نتيجة تناول مادة كاوية أو أجسام صلبة، وعادةً ما يحدث هذا للأطفال، ولكنه قد يحدث للبالغين الذين يعانون من اضطرابات عقلية أو نفسية أو الذين يتعاطون الكحول.
  • الأدوية: يمكن أن يسبب الاستخدام المتكرر لبعض الأدوية، بما في ذلك الأسبرين، وبعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين، وبعض المضادات الحيوية (مثل الدوكسيسيكلين، وهو مضاد حيوي يُستخدم بكثرة لعلاج حب الشباب) في إتلاف البطانة المخاطية للمريء والتسبب في حدوث قرحة.
  • ابتلاع بعض أنواع الحبوب دون كمية كافية من الماء: يؤدي ابتلاع بعض أنواع الأقراص الدوائية دون كمية كافية من الماء إلى التهاب المريء، ومنها أقراص البوتاسيوم، وحبوب منع الحمل. عندما تعلق هذه الأقراص في المريء فإنها قد تتلف بطانته، لذا من المهم تناولها مع كمية وفيرة من الماء وعدم الاستلقاء فور تناولها.

رعاية طبية متميزة على يد نخبة من الأطباء، احجزوا الآن في مستشفى المحور.

وقد تحدث قرحة المريء نتيجة أسباب أخرى ومنها:

  • أنواع معينة من جراحات المعدة.
  • العوامل الوراثية.
  • سرطان المريء.
  • كذلك قد تزيد بعض عوامل الخطر والعادات اليومية غير الصحية من فرص الإصابة بقرح المريء وتؤدي لتفاقم أعراضها، والتي منها:
  • تناول الطعام قبل النوم مباشرةً.
  • تناول الأطعمة الدسمة والمقلية والحارة.
  • التدخين وتناول الكحول.
  • السمنة.
  • الإفراط في شرب الكافيين.

ما أعراض قرح المريء؟

تختلف شدة الأعراض من شخص لآخر، وقد تشمل:

  • الشعور بحرقة في الصدر أو خلف عظمة القص، وهي من أبرز أعراض المريء ارتجاع المرتبطة بالقرحة.
  • ألم أو صعوبة عند البلع (عسر البلع).
  • الشعور بوجود طعام عالق في المريء.
  • الغثيان والقيء، وقد يحتوي القيء أحيانًا على دم.
  • ألم في الصدر يزداد سوءًا عند تناول الطعام أو الاستلقاء.
  • فقدان الوزن غير المبرر نتيجة تجنب الطعام بسبب الألم.
  • الشعور بحموضة أو طعم مر في الفم.
  • في الحالات الشديدة، قد يظهر البراز بلون داكن نتيجة النزيف الداخلي.

إذا استمرت هذه الأعراض أو تفاقمت، فمن الضروري استشارة طبيب مختص في الجهاز الهضمي لتقييم الحالة.

ما هي أنواع قرحة المريء؟

تُصنف قرحة المريء بحسب السبب المؤدي إليها إلى عدة أنواع، منها:

  1. القرحة الارتجاعية: الأكثر شيوعًا، وتنتج عن التعرض المتكرر لحمض المعدة بسبب الارتجاع المريئي.
  2. القرحة المعدية بسبب الأدوية: تنتج عن تناول بعض الأدوية المهيجة لبطانة المريء.
  3. القرحة المعدية الفطرية أو الفيروسية: تصيب غالبًا الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
  4. القرحة الناتجة عن ابتلاع مواد كاوية: تحدث نتيجة تلف كيميائي مباشر لبطانة المريء.
  5. قرحة باريت المريء: وهي حالة متقدمة قد تنتج عن ارتجاع مزمن طويل الأمد، وتتطلب متابعة دقيقة لاحتمالية تطورها.

كيف يتم تشخيص قرحة المريء؟

يعتمد الطبيب على مجموعة من الوسائل التشخيصية للتأكد من وجود القرحة وتحديد سببها ودرجة شدتها، ومنها:

  • التنظير العلوي للجهاز الهضمي (Endoscopy): يُعد الوسيلة الأدق، حيث يتم إدخال أنبوب رفيع مزود بكاميرا لرؤية بطانة المريء مباشرة وتحديد مكان القرحة وحجمها، وقد يُؤخذ خلاله عينة نسيجية (خزعة) لتحليلها.
  • الأشعة السينية بالباريوم: يُطلب من المريض شرب سائل يحتوي على الباريوم قبل التصوير لإظهار أي تشوهات أو تقرحات في جدار المريء.
  • قياس درجة حموضة المريء (pH monitoring): يساعد في تقييم شدة ارتجاع الحمض ومدى ارتباطه بالأعراض.
  • الفحوصات المخبرية: للكشف عن وجود عدوى أو فقر دم ناتج عن نزيف مزمن.

ما طرق علاج قرح المرئ؟

يعتمد علاج قرحة المريء على السبب الرئيسي المؤدي إليها ودرجة شدة الحالة، وتشمل الخيارات العلاجية ما يلي:

أدوية علاج قرح المريء

  • مثبطات مضخة البروتون (PPIs): تُستخدم لتقليل إفراز حمض المعدة وتسريع التئام القرحة، وتُعتبر خط العلاج الأساسي في معظم الحالات.
  • حاصرات مستقبلات الهيستامين H2: تساعد أيضًا في تقليل إنتاج الحمض.
  • مضادات الحموضة: لتخفيف الأعراض بشكل سريع ومؤقت.
  • الأدوية المضادة للفطريات أو الفيروسات: في حال كان السبب عدوى معينة.
  • الأدوية الواقية لبطانة المريء: التي تُشكل طبقة حماية فوق منطقة القرحة لتساعد على التئامها.

يُنصح دائمًا بعدم البدء بأي دواء دون استشارة الطبيب، لأن نوع العلاج وجرعته يعتمدان على السبب الدقيق للقرحة وحالة المريض الصحية العامة، وهو ما ينطبق أيضًا عند التفكير في علاج القرحة الهضمية بشكل عام أو علاج القرحه الهضميه الناتجة عن أسباب مشابهة في المعدة والاثني عشر.

المنظار والجراحات لعلاج الحالات الشديدة

في الحالات المتقدمة أو التي لا تستجيب للعلاج الدوائي، قد يلجأ الطبيب إلى:

  • التدخل عبر المنظار: لعلاج النزيف النشط أو لتوسيع المريء في حال حدوث تضيق ناتج عن التندب.
  • الجراحة: تُستخدم في الحالات الشديدة أو المتكررة، مثل جراحة تقوية العضلة العاصرة السفلية للمريء لمنع الارتجاع المستمر، أو استئصال الجزء المتضرر من المريء في الحالات النادرة والمعقدة.

تغييرات نمط الحياة كجزء من العلاج

بجانب العلاج الدوائي، تُنصح بعض التعديلات في نمط الحياة للمساعدة في القرحه وعلاجها بشكل عام، مثل:

  • تجنب الأطعمة الحارة والدهنية والمشروبات الغازية والكافيين.
  • الإقلاع عن التدخين وتقليل استهلاك الكحول.
  • تجنب الاستلقاء مباشرة بعد الأكل، والانتظار لمدة لا تقل عن ساعتين إلى ثلاث ساعات.
  • رفع مستوى الرأس أثناء النوم لتقليل ارتجاع الحمض ليلًا.
  • الحفاظ على وزن صحي لتقليل الضغط على المعدة والمريء.

قرحة المريء حالة تستدعي الانتباه والمتابعة الطبية، خاصة أن أعراضها قد تتشابه مع مشكلات أخرى في الجهاز الهضمي مثل قرحة المعدة. التشخيص المبكر عبر المنظار، إلى جانب الالتزام بالعلاج الدوائي المناسب وتعديل نمط الحياة، يساهمان بشكل كبير في التئام القرحة ومنع المضاعفات المحتملة. ننصح دائمًا بمراجعة طبيب الجهاز الهضمي عند ظهور أي من الأعراض المذكورة للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.